عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

67

معارج التفكر ودقائق التدبر

الإرسال : البعث والتوجيه ، لأداء عمل يقصد المرسل أداءه بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة . الإثارة : التّهييج والنّشر ، يقال لغة ؛ أثاره ، أي : هيّجه ونشره ، ويقال ، ثار يثور ، إذا هاج وانتشر . وبالنظر التأمّليّ في هذه النصوص الثلاثة الواردة في سور : « الأعراف والفرقان وفاطر » ندرك أنّه لا تكرار في الدّلالات المقصودات فيها . * فنصّ ( الأعراف ) يتحدّث عن الرّياح الّتي تجمع السّحب حتّى تكون ثقالا بالماء ، وأضاف الدّلالة على أنّ السحاب الثقال تساق لمكان قريب من تجمّعه ، أخذا من دلالة حرف اللام في : [ لبلد ميّت ] وعلى أن اللّه يخرج به من كلّ الثمرات ، وعلى أنّ إخراج الموتى إلى الحياة الأخرى مشابه لإخراج النبات من الأرض بماء المطر ، وعلى أن الغاية من هذا التدبير الكوني تذكير الناس بقدرة اللّه على إحياء الموتى . * ونصّ ( الفرقان ) يتحدّث عن الرّياح التي يعقبها إنزال المطر من السماء ، أي : من السحاب ، وأضاف الدّلالة على أنّ الماء الذي ينزل من السّحاب ماء طهور ، والدّلالة على الغاية من إنزاله في خطّة التكوين ، وهي إحياء أرض ميّتة ، وإسقاء كثير من الأنعام والأناسيّ . * ونصّ ( فاطر ) أضاف الدّلالة على أنّ الرّياح تثير سحابا فيسوقه اللّه عزّ وجلّ إلى بلد بعيد ميّت ، وفي هذه الحالة لا يشترط أن تكون السّحب المسوقة ثقالا بالماء ، لأنّ سوقها يكون إلى بلد بعيد ، بدليل استعمال حرف [ إلى ] بخلاف النصّ الذي جاء في ( الأعراف ) . وفي فعل [ فسقناه ] في آية ( فاطر ) التفات من الغيبة إلى المتكلّم ، وهذا من فنون الأساليب البلاغيّة ذوات اللطائف النّفيسة . وجاء تكرير الدّلالة على أنّ إحياء الموتى يوم البعث يشبه إحياء